أبي بكر الكاشاني

147

بدائع الصنائع

الطلاق فواقع ومنهم من قال معناه أنه لا يقع الطلاق ولا يجب المال عليها وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء انه غير واقع في الخلاف ابتداء انه لا يقع الطلاق عند أصحابنا وقيل في المسألة روايتان والحاصل أنه لا خلاف في أنه لا يجب المال عليها لأن الخلع في جانبها معاوضة المال بما ليس بمال والصغيرة تتضرر بها وتصرف الاضرار لا يدخل تحت ولاية الولي كالهبة والصدقة ونحو ذلك وإنما الاختلاف في وقوع الطلاق وجه القول الأول ان صحة الخلع لا تقف على وجوب العوض فان الخلع يصح على ما لا يصلح عوضا كالميتة والدم والخنزير والخمر ونحو ذلك فلم يكن من ضرورة عدم وجوب المال عدم وقوع الطلاق وجه الثاني أن الخلع متى وقع على بدل هو مال يتعلق وقوع الطلاق بقبول يجب به المال وقبول الأب لا يجب به المال لأنه ليس له ولاية القبول على الصغيرة لكونه ضررا بها فان خلعها الأب على ألف على أنه ضامن فالخلع واقع والألف عليه لما ذكرنا ان من شرط صحة الخلع في حق وقوع الطلاق ووجوب البدل قبول ما يصلح بدلا ممن هو أهل القبول والمرأة والأب والأجنبي في هذا سواء لما بينا واما شرط وجوب العرض وهو المسمى في عقد الخلع فله شرطان أحدهما قبول العوض لان قبول العوض كما هو شرط وقوع الفرقة من جانبه فهو شرط لزوم العوض من جانبها لما ذكرنا سواء كان العوض المذكور في الخلع من مهرها الذي استحقته بعقد النكاح من المسمى ومهر المثل أو مالا آخر وهو المسمى بالجعل فهذا الشرط يعم العوضين جميعا والثاني يخص الجعل لان ما يصلح عوضا في النكاح يصلح عوضا في الخلع من طريق الأولى وليس كل ما يصلح عوضا في الخلع يصلح عوضا في النكاح لان باب الخلع أوسع إذ هو يتحمل جهالة لا يتحملها النكاح على ما نذكر لذلك اختص وجوب المسمى فيه بشرط لم يشترط في النكاح لوجوب المسمى وهو تسمية مال متقوم موجود وقت الخلع معلوم أو مجهول جهالة قليلة أو كثيرة وإذا لم تكن متفاحشة فان وجد هذا الشرط وجب الجعل والا فلا يجب وهل يجب عليها رد ما استحقته من المسمى أو مهر المثل بعقد النكاح ينظر إن كان المسمى مالا متقوما يجب وإن كان معدوما وقت الخلع أو مجهولا جهالة متفاحشة كجهالة الجنس وما يجرى مجراها وان لم يكن المسمى مالا متقوما فلا شئ عليها أصلا وتقع الفرقة ثم الجعل في الخلع إن كان مما يصح تسميته مهرا في النكاح فحكمه حكم المهر أعني ان المسمى في النكاح إن كان مما يجبر الزوج على تسليم عينه إلى المرأة ففي الخلع تجبر المرأة على تسليم عينه إلى الزوج وإن كان مما يتخير الزوج بين تسليم الوسط منه وبين تسليم قيمته ففي الخلع تتخير المرأة كالعبد والفرس ونحو ذلك لان المسمى في العقدين جميعا عوض عن ملك النكاح الا انه في أحدهما عوض عنه ثبوتا وفي الآخر سقوطا فيعتبر أحد العقدين بالآخر في هذا الحكم والقيمة فيما يوجب الوسط منه أصل لان كونه وسطا يعرف بها على ما مر في كتاب النكاح وبيان هذه الشرائط في مسائل إذا خلع امرأته على ميتة أو دم أو خمر أو خنزير وقعت الفرقة ولا شئ له على المرأة من الجعل ولا يرد من مهرها شيئا أما وقوع الفرقة فلأن الخلع بعوض معلق بقبول المرأة ما جعل عوضا ذكرا وتسمية سواء كان المسمى مما يصلح عوضا أولا لأنه من جانب الزوج تعليق الطلاق بشرط القبول وقد قبلت فصار كأنه صريح بتعليق الطلاق بقبولها العوض المذكور فقبلت ولو كان كذلك لوقع الطلاق إذا قبلت كذا هذا وأما عدم وجوب شئ له على المرأة فلأن الخلع طلاق والطلاق قد يكون بعوض وقد يكون بغير عوض والميتة والدم ليست بمال في حق أحد فلا تصلح عوضا والخمر والخنزير لا قيمة لهما في حق المسلمين فلم يصلحا عوضا في حقهم فلم تصح تسمية شئ من ذلك فإذا خلعها عليه فقد رضى بالفرقة بغير عوض فلا يلزمها شئ ولأن الخلع من جانب الزوج اسقاط الملك واسقاط الملك قد يكون بعوض وقد يكون بغير عوض كالاعتاق فإذا ذكر مالا يصلح عوضا أصلا أو مالا يصلح عوضا في حق المسلمين فقد رضى بالاسقاط بغير عوض فلا يستحق عليها شيئا ولان منافع البضع عند الخروج عن ملك الزوج غير متقومة لان المنافع في الأصل ليست بأموال متقومة الا أنها جعلت متقومة عند المقابلة بالمال المتقوم فعند المقابلة بما ليس بمال متقوم يبقى على الأصل ولأنها إنما